الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
في خطوة تحمل مؤشرا على تطور مقاربة التكتل الأوروبي لملف نزاع الصحراء، نشر الاتحاد الأوروبي خريطة رسمية تُظهر المغرب بكامل حدوده الوطنية دون أي تمييز جغرافي، بما يشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك في تقرير نشره بنك الاستثمار الأوروبي ضمن تقريره السنوي حول الاستثمارات للفترة 2025-2026.
إدراج الصحراء ضمن المجال الترابي للمملكة المغربية في وثائق الاتحاد الأوروبي، يأتي انسجاما مع مواقف هذا التكتل القاري من ملف نزاع الصحراء، حيث يؤكد الاتحاد دعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الحل السياسي العملي والوحيد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وهو الموقف الذي جاء في سياق التطور الذي يطبع علاقات الرباط ببروكسيل، في ظل الشراكات المتقدمة التي تجمع الطرفين في مجالات عدة كالتجارة، والصيد البحري، والطاقات المتجددة، والهجرة، فالاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكا اقتصاديا أول للمغرب، يتعامل عمليا مع المملكة كوحدة ترابية متكاملة في عدد من الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وهو ما يعكس توجهاً براغماتياً يراعي معطيات الواقع الميداني والاستقرار الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية.
ويعكس هذا الموقف توجها متناميا داخل أوروبا نحو تكريس الدعم لحل سياسي عملي ومستدام لهذا الملف، بعيداً عن الطروحات التي أثبتت محدوديتها على مدى عقود، فالمقاربة الأوروبية باتت تربط بشكل متزايد بين الاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وبين إيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع، بما يضمن الأمن والتنمية في المنطقة.